الفيروز آبادي
129
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
والنّهر والنّهر ، بالتحريك واحد الأنهار ، وقوله تعالى : فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ « 1 » أي أنهار ، وقد يعبّر بالواحد عن الجمع كما قال تعالى : وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ « 2 » . وقيل : معناه في ضياء وسعة . ونهر الماء : إذا جرى في الأرض وجعل لنفسه نهرا ، وكلّ كثير جرى فقد نهر واستنهر . ونهره وانتهره « 3 » : زبره وزجره ، قال اللّه تعالى : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 4 » ، وفي الحديث : « من انتهر صاحب بدعة « 5 » ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا ، وآمنه من الفزع الأكبر » ، قال الشاعر : لا تنهرنّ غريبا طال غربته * فالدّهر يضربه بالذلّ والمحن « 6 » حسب الغريب من البلوى ندامته * في فرقة الأهل والأحباب والوطن وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ « 7 » أراد به نهر الأردنّ بالشام . قال تعالى : فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ / غَيْرِ آسِنٍ « 8 » ، قيل : معناه عيون . وقوله تعالى : وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً « 9 » ، أراد بها بساتين الدّنيا وأنهارها . وقوله : جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « 10 » أي تجرى تحت غرفها وعلاليها « 11 » الأنهار . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) الآية 54 سورة القمر . ( 2 ) الآية 45 سورة القمر . ( 3 ) في ا : استنهره والتصويب من ب والقاموس . ( 4 ) الآية 10 سورة الضحى . ( 5 ) البدعة : الحدث وما ابتدع من الدين بعد الإكمال . والبدعة بدعتان : بدعة هدى وبدعة ضلال ، والمراد هنا ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة بخلاف بدعة الهدى فهي داخلة تحت عموم ما ندب إليه اللّه . ( 6 ) البيتان في تاج العروس ( نهر ) . ( 7 ) الآية 249 سورة البقرة . ( 8 ) الآية 15 سورة محمد . ( 9 ) الآية 12 سورة نوح . ( 10 ) الآية 8 سورة البينة . ( 11 ) علاليها : جمع علية ، وهي الغرفة .